الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

240

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

المفتي حسنين محمد مخلوف يقول : « الوكيل جل جلاله : الموكول إليه أمور العباد ومصالحهم ، المتصرف فيها كما يشاء ، وقد وكل العباد إلى الله تعالى أمورهم واعتمدوا على إحسانه لعجزهم عن تحصيل مهماتهم وقدرته تعالى عليها » « 1 » . ثانياً : بمعنى الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم الشيخ عبد الكريم الجيلي قدس الله سره يقول : « الوكيل : فإنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان متحققا به . والدليل على ذلك قوله تعالى : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ « 2 » . فإذا كان هو أولى بهم من أنفسهم فبالضرورة يكون أولى بالتصرف فيما يملكونه منهم ، فهو الوكيل المطلق عليهم ، ولا يحتج بقوله تعالى : وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا « 3 » . فإن هذه الوكالة هي المخصوصة من جهة محاسبتهم وعقابهم والشدة عليهم ، لأنه أرسل رحمة لا نقمة صلى الله تعالى عليه وسلم » « 4 » . الشيخ أبو عبد الله الجزولي يقول : « الوكيل صلى الله تعالى عليه وسلم : أي حافظ لما استأمنه الله عليه ، وحافظ للشريعة ولأمته مما يضرهم . . . بمعنى أنه الموكول والمفوض إليه جميع الأمور والقائم بها ، ويكون على هذا فيه إشارة إلى تولية الله تعالى له التصرف في الكون على سبيل الخلافة والنيابة ، وذلك أمر ثابت قطعاً لا شك فيه ثبوته وحصوله للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم على وجه أخص مما ثبت لغيره » « 5 » .

--> ( 1 ) - حسنين محمد مخلوف أسماء الله الحسنى والآيات الكريمة الواردة فيها ص 64 . ( 2 ) - الأحزاب : 6 . ( 3 ) - الإسراء : 54 . ( 4 ) - الشيخ يوسف النبهاني جواهر البحار في فضائل النبي المختار صلى الله تعالى عليه وسلم - ج 1 ص 266 . ( 5 ) - المصدر نفسه ج 2 ص 382 .